الاثنين، 28 ديسمبر، 2015

البراجماتية في العمل الإنساني

مقال للدكتور/ إبراهيم أحمد الدوي
 مستشار المعلومات

 تعمل مؤسسات العمل الإنساني في إطار تقديم الدعم والمساعدة وتوفير الاحتياجات اللازمة للمحتاجين أو المتضررين كافة, ثم تطور دورها ليصحبه تقديم الأنشطة التوعوية والبرامج الداعمة والمساندة لعمليات الإغاثة, وتطور ذلك الى القيام بأدوار مركبة لإدارة الكوارث والأزمات على نحو محلي, وأحيانًا أخرى إقليمي, ودولي. وفي ظل العولمة الإنسانية التي مزجت وأدت إلى تداخل أهداف وأعمال المؤسسات ببعضها البعض, أصبحت معظم هذه المؤسسات تهتم أكثر بمكانتها بين مثيلاتها و كذلك تبحث عن دور إنساني لإبرازها بما يلائم تطلعاتها أولاً, ثم يحقق رضا مستهدفيها من المتأثرين والمحتاجين والمتضررين.


ويمكن هذا ما أوصلنا إلى البراجماتية التي سيطر فيها الجانب العملي على النظري, والجانب النفعي على المبادئ, فأصبحت معظم المؤسسات تقدم الخدمات الإنسانية من منظورها, وقائم على التنافس البحت, وليس من خلال الرؤية الشاملة لمنظومة العمل الإنساني بالتضافر والتشارك والتناغم, مما أدى إلى تكرار الجهود و الأعمال في الكثير من الأحيان, وكذلك أثر سلبا على النتائج المتوقعه والمأمولة على المستوى الإنساني.

والحقيقة دعاني هذا لطرح سؤال ماهو الأفضل لتحقيق أهداف العمل الإنساني ؟ المنافسة المبنية على الاستحواذ أم المنافسة المبنية على المشاركة؟

وللإجابة على هذا السؤال أود التأكيد على أن التنافس في حد ذاته ليس سيئا فهو يساعد على التطوير والتحسين والتجديد, لكن منظومة و أهداف العمل الإنساني تحتاج إلى نوع خاص من التنافس المحمود المبني على المشاركة لا الاستحواذ, بل إتاحة الفرص لجميع مكونات المنظومة المشاركة في الإعمال الإنسانية, وأيضًا إتاحة الفرص للمؤسسات غير العاملة في الحقل الإنساني, للمساهمة  في الأعمال الإغاثية و تلبية الاحتياجات الإنسانية وتقديم يد العون والمساعدة, والاستفادة من خبراتها وتثمين جهودها؛ وخاصةً أن المنظومة الإنسانية غايتها النهائية الحفاظ على كرامة الإنسان وتوفير الحياة الكريمة له دون شرط أو قيد.

وأنطلق من هنا لطرح مبادرة "خذ دون حرج" التي تؤسس للمشاركة الفعالة, لاستفادة جميع مؤسسات ومنظمات العمل الإنساني والمؤسسات الداعمة والمساندة للعمل الإنساني من خبرات بعضها البعض, وتتمثل المبادرة في إنشاء شبكة عالمية أعضائها الكيانات الإنسانية والداعمة والممولة للعمل الإنساني؛ تهدف إلى نقل الممارسات الناجحة في الأعمال الإنسانية, ونقل التكنولوجيا, وتبادل المعلومات والبيانات, والاستفادة من الخبرات والمبادرات, وتبادل قواعد البيانات والنظم, وتوفير المعلومات الإدارية المشتركة, وتبادل مؤشرات ومقاييس الأداء إلى غير ذلك. بأسلوب شفاف يساعد أعضاء الشبكة لتقييم نقاط القوة ومواطن الضعف، ويسمح بوجود فرص لتحقيق تحسينات نوعية.

وأخيرًا فإن التحديات عميقة والعالم مضطرب ولذا يحتاج من جميع مؤسسات وممولي العمل الإنساني دون تصنيف أو مستويات إلى مراجعة السياسات والاجراءات التنظيمية, وإلى المزيد من التعاضد والتشارك الحقيقي الجاد, وإنكار الذات –كلنا في قارب إنساني واحد-.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق